X

Vous n'êtes pas connecté

Rubriques :

  - FATAH.PS - Ala Une - 19/Aug 19:46

فائض القوة!

   حسن حميد تروي كتب التاريخ أن تيمورلنك (1336-1406) ودّع عشيقته، وهو يستعد لسلسلة حروب لم يشهدها العالم من قبل، ودعها بوعد فحواه أنه سيعود إليها منتصراً ، ومعه سبعة مفاتيح لسبع ممالك احتلها واستولى عليها، وسوف تكون هي أميرة عليها جميعاً، فدعت له أن يعود إليها سالماً، بعدما أخفقت في أن تثنيه عن خوض هذه الحروب التي ستقتل الناس، وتدمر العمران، وتسفك الدماء، وتشجع على السرقة والنهب، والأخطر هو أن نجاحاته في السيطرة على الممالك سيفتح الباب أمام كل صاحب شوكة لكي يفعل مثل ما فعله، لكنه لم يسمع قولها، ولم يهتم به، لأنّ فائض القوة الذي امتلكه كان مغرياً لكي يكون ملكاً  على بلاد واسعة شاسعة، ملكاً ترهبه الدنيا، ويخافه الناس!  وقبل تيمورلنك، صرف الاسكندر المقدوني (  356-323  ق.م) النظر عن مباهج الحياة، وهو في العشرين من عمره، من أجل أن يحتل بلدانا ويسيطر عليها، ويصير ملكاً على كل أرض تصل إليها جيوشه، وقد وعد أهل اليونان بانتصارات لن تنتهي أخبارها السارة، وقد خرج إلى حرب مجنونة من أجل إخضاع ما حوله من بلدان حتى وصل إلى الهند، وذلك بسبب ما امتلكه من فائض القوة، وقد سميت باسمه أكثر من عشرين مدينة، ومنها مدينة الإسكندرية المصرية، كي يخلده التاريخ ويجلّه، لكن التاريخ، في تحقيبه الاخير، وصفه بالقاتل والدموي. وبعدهما، وفي عصرنا الحديث، ظهر اسمان عرفا فائض القوة، وبزخم غير مسبوق، أولهما  نابليون بونابرت (1769-1821) الذي أراد أن يهدي فرنسا مجداً آخر يضيفه إلى مجد ثورتها عام 1789، ولكن هذه المرة عن طريق القوة، لا عن طريق الفكر والقانون والثقافة، لقد غرّه فائض القوة الذي امتلكه، فمضى إلى احتلال الكثير من بلدان أوروبا، وبلدان إفريقيا وآسيا، والسبب، كما قال، هو مجد فرنسا، وبناء إمبراطورية فرنسية، وراء الأنهار والبحار، لكنه اصطدم بإرادة شعوب كثيرة، ومنها روسيا ومصر وفلسطين التي عاد منها خائباً مهزوماً، مع أنه كان مثقفاً يعرف الآداب والفلسفة مثل الاسكندر المقدوني الذي تتلمذ على يدي أرسطو. وثاني الاسمين هو اودلف هتلر (1889-1945) الذي امتلك من فائض القوة ما جعله يهدد العالم أجمع، ويقول جهاراً وبوقاحة نادرة: إنّ خلقاً من البشر فقط هم الجدراء بالحياة، وإن خلقاً آخرين جدراء بالعبودية والموت، وقد نشر الفوضى والخوف طوال سنوات حربه، وهدد الحياة  الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالخراب والاندثار بسبب فائض القوة الذي امتلكه، لكنه اصطدم بثلاثية: الحق والخير والجمال، فقضى نحبه منتحراً في وكر له كان أشبه بالقبر، وهو الذي كان يفتخر بأنه فنان يرسم اللوحات، ويؤاخي الجمال.  وهذه الأسماء التي ذكرتها ليست سوى امثلة، لأنّ من يشبههم ممن امتلكوا فائض القوة، كانوا كثرة في التاريخ القديم والحديث، وقد اقترفوا جرائم بشعة كانت هي سبب العار الذي لحق بهم، وسبب الصفات الوخيمة الكريهة التي لصقت بهم، وكلها فيها من الخزي والغرور والغطرسة والبطش والدموية ما يجعلهم يصنفون في فصيلة الوحوش لا في فصيلة البشر! كذلك، فعل فائض القوة الأعاجيب حين استنبط فكرتين، هما من أبشع أفكار الدنيا، أعني فكرة الاستعمار الجديد، وفكرة الانتداب، وقد روّج لهما الإعلام والفكر السياسي كثيراً، على الرغم من التطور الاجتماعي، والثقافي، والاقتصادي، وكثرة المؤسسات الحقوقية، والجامعات، والتأثير المذهل للآداب والفنون والفلسفة والتكنولوجيا، فقد ذهب حملة ثقافة الاستعمار والانتداب إلى البلدان التي احتلوها بالقوة العسكرية، ولم ينشروا الآداب، ولم يروجوا للفنون، ولم يتحدثوا عن أسئلة للفلسفة، لقد تركوا الثقافة وراءهم امتيازاً لبلدانهم وحسب، أما الآخرون فقد استعبدوهم، وقتلوهم ونفوهم في سجون برية وبحرية، ولاحقوا من  لم يحفظ لسانه وسحقوه، لقد غرر بهم فائض القوة حتى ظنوا أنهم امتلكوا الأزمنة والأمكنة والبشر إلى الأبد، لكن الظن ظن، لأن الأزمنة والأمكنة والبشر لفظوهم، وردوهم على أعقابهم خائبين خاسرين.. منهزمين. أقول هذا، ليس استذكاراً ، بل أقوله كدعوة لفتح كتاب الوعي، ونحن نسمع اليوم أصحاب ثقافة (فائض القوة) الإسرائيلية يهددون بأشكال جديدة من القوة والاحتلال والاستعباد للفلسطينيين والعرب ومن جاورهم، من أجل إقامة ما يسمونه بـ(إسرائيل الكبرى)، لكن صفحات كتاب الوعي تقول لنا، وبوضوح شديد، إن تيمورلنك، ومن يشبهونه، هم طغاة ودمويون، وما على الاحياء منهم اليوم، وهم أهل عجرفة وغطرسة وعنصرية،  إلا أن ينظروا في صفحات تاريخ من سبقوهم في امتلاك فائض القوة، كي يدركوا ما فعلوه، وليعرفوا لماذا كانت نهاياتهم مخزية وبشعة على هذا النحو المقيت، وأخص بالقول هنا.. هؤلاء الإسرائيليين الذين يتنطعون لإقامة (إسرائيل الكبرى)، بسبب ما يمتلكونه من فائض القوة، لأقول لهم، وبوضوح شديد: أنتم لستم أقوى من أولئك الذين سبقوكم، وقد امتلكوا كل الأساليب الشيطانية، وكل أشكال الهمجية والإرهاب والدموية حتى أخضعوا الشعوب التي احتلوا أراضيها ، ولكنهم، في نهاية الامر، انهزموا، وأنتم اليوم، ترون رؤية العين، أن مصير (فائض القوة) الذي تمتلكونه، يجف ويتلاشى وينحسر، وأن مصيره، سيكون هو المصير نفسه الذي ذاق طعومه المُرة السابقون عليكم في تبني ما تتبنونه أنتم اليوم من السياسات العمياء، لأن فائض القوة لن يجلب لأهله سوى المزيد من الهزائم، والخراب، والشناءات.. والندم. كوارث وخراب وظلموت أسود. Hasanhamid5656@gmail.com.

Articles similaires

فائض القوة!

fatah.ps - 19/Aug 19:46

   حسن حميد تروي كتب التاريخ أن تيمورلنك (1336-1406) ودّع عشيقته، وهو يستعد لسلسلة...

من الإمارات إلى العالم.. «معاً نروي قصتنا»

alittihad.ae - 16/Aug 22:08

هزاع أبو الريش أكد مشاركون في برنامج برنامج «صنَّاع المحتوى التاريخي»، الذي...

من الإمارات إلى العالم.. «معاً نروي قصتنا»

alittihad.ae - 16/Aug 22:08

هزاع أبو الريش أكد مشاركون في برنامج برنامج «صنَّاع المحتوى التاريخي»، الذي...

صنع الله إبراهيم!

fatah.ps - 25/Aug 10:47

  حسن حميد   قيضت لي المحبة أن أكون بين حشد من كتّاب الرواية ونقادها، عرباً...

غروب فرنسا

al molahid journal - 27/Aug 13:33

  بقلم: سعيد ودغيري حسني قبل أن تتكلم جريدة لوموند عن مستقبل الملكية في المغرب، كان...

«اللوفر أبوظبي» يحتفي بالمبدعين

alittihad.ae - 16/Aug 22:08

هزاع أبوالريشيتميّز «استوديو المبدعين الصيفي» في متحف اللوفر أبوظبي بالعديد من...

«اللوفر أبوظبي» يحتفي بالمبدعين

alittihad.ae - 16/Aug 22:08

هزاع أبوالريشيتميّز «استوديو المبدعين الصيفي» في متحف اللوفر أبوظبي بالعديد من...

إليسا ضحية عملية احتيال بملايين الدولارات ورجل أعمال يفر خارج لبنان

almaghribtoday.net - 22/Aug 20:42

وضع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، يده على التحقيق في عملية...

رسالة صوتية باكية من أنغام في أول تعليق على أزمتها الصحية

almaghribtoday.net - 14:55

شهدت الساعات الأولى من صباح الخميس 28 أغسطس 2025 أول ظهور صوتي للفنانة أنغام بعد...

Sorry! Image not available at this time

ندوة “رواد الأعمال من الخليج إلى العالمية” تسلط الضوء على قصص نجاح ملهمة

albiladpress.com - 26/Aug 22:29

السلوم: نقل التجارب الناجحة بين البحرين وعُمان خطوة مهمة لدعم رواد...

Les derniers communiqués

  • Aucun élément